محمد متولي الشعراوي
10608
تفسير الشعراوي
والورود لا يعني دخول النار ، إنما رؤيتها والمرور بها ؛ لأن الصراط مضروب على مَتْن جهنم ، فالورود شيء والدخول شيء آخر ، ومن ذلك قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام : { وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ الناس يَسْقُونَ } [ القصص : 23 ] مع أن موسى عليه السلام ورد الماء يعني : مكان الماء ، ولم يشرب منه . والحكمة من ورود النار بهذا المعنى أنْ يعرف المؤمن فَضْل الإيمان عليه ، وأنه سبب نجاته من هذه النار التي يراها ، وهذه أعظم نعمة عليه ؛ لذلك يقول سبحانه : { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فَازَ } [ آل عمران : 185 ] . ومعنى { لِلْغَاوِينَ } [ الشعراء : 91 ] جمع غَاوٍ ، وهو إما أنْ يكون غاوياً في نفسه ، أو أغوى غيره ، فتطلق على الغاوي ، وعلى الذي يُغوِي غيره . قوله تعالى : { أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ } [ الشعراء : 92 ] أرونا مَنْ أشركتموهم مع الله ، أين هم الآن ؟ وفي موضع آخر : { احشروا الذين ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله فاهدوهم إلى صِرَاطِ الجحيم وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ } [ الصافات : 2225 ] . لقد ضلوا عنكم ، وتركوكم ، بل وتبرأوا منكم : { إِذْ تَبَرَّأَ الذين اتبعوا مِنَ الذين اتبعوا وَرَأَوُاْ العذاب وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسباب } [ البقرة : 166 ] . ثم يأتي الذين اتبعوا فيقولون : { رَبَّنَآ أَرِنَا الذين أَضَلاَّنَا مِنَ الجن